الاحتجاز قبل المحاكمة في ليبيا بمنظور حقوق الإنسان
التنزيلات
يتناول هذا البحث موضوع الاحتجاز قبل المحاكمة في ليبيا بوصفه إجراء استثنائيا يفترض أن يُمارس في
أضيق الحدود ووفق ضمانات قانونية صارمة تكفل حماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد. ويهدف البحث إلى
تحليل الإطار التشريعي الوطني المنظم لهذا الإجراء، وبيان مدى اتساقه مع المعايير الدولية والإقليمية المتعلقة
بحماية حقوق الإنسان، مع التركيز على المبادئ الأساسية مثل قرينة البراءة، وضرورة التناسب، وشرعية القيود
المفروضة على الحرية الشخصية. كما يستعرض البحث واقع التطبيق العملي للاحتجاز قبل المحاكمة في ليبيا،
حيث تكشف الممارسات العملية عن توسع ملحوظ في استخدام هذا الإجراء، بما يثير إشكاليات قانونية وحقوقية
متعددة. ويعالج البحث هذه الإشكاليات من خلال تحليل الأسباب التشريعية والمؤسسية التي أسهمت في الإفراط
في اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، إلى جانب تقييم مدى فعالية الضمانات الإجرائية القائمة في الحد من التعسف
في استخدامه. ويتضمن البحث دراسة تحليلية للآثار المترتبة على الإفراط في الاحتجاز قبل المحاكمة، سواء على
المستوى الحقوقي أو الاجتماعي أو المؤسسي، حيث يؤدي هذا التوسع إلى المساس بمبدأ قرينة البراءة، ويسهم في
تكدس مؤسسات الإصلاح والتأهيل، فضلا عن انعكاساته النفسية والاقتصادية السلبية على المحتجزين وأسرهم.
كما يناقش البحث انعكاسات هذا الواقع على كفاءة منظومة العدالة الجنائية ومستوى الثقة المجتمعية في
مؤسساتها. ويعتمد البحث منهجا مقارنا من خلال دراسة تجارب دولية ناجحة في تقليص نطاق الحبس الاحتياطي
عبر تبني بدائل قانونية فعالة، مثل الإفراج المشروط، والرقابة القضائية، واستخدام الوسائل التقنية الحديثة في
المتابعة. ويختتم البحث بتقديم مجموعة من المقترحات الإصلاحية التشريعية والمؤسسية التي تهدف إلى تعزيز
ضمانات المحاكمة العادلة، وتحقيق التوازن بين مقتضيات العدالة الجنائية ومتطلبات حماية حقوق الإنسان، بما
يدعم التزام ليبيا بالمعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.



